الشيخ أحمد بن علي البوني

283

شمس المعارف الكبرى

وللّه الأسماء الحسنى فادعوه بها الجزء الثالث الفصل الحادي والعشرون في أسماء اللّه الحسنى وأنماطها وما لكل نمط من الدعوات اعلم أن الحق سبحانه وتعالى أودع أسماءه العظيمة أسرار فضله وجوده ، وعدله وقهره ورحمته ومغفرته فهي مظاهر لكل شيء ، فإذا صان بسرها كمن فيها فلا يظهره إلا الذكر ، وقد تقدم لنا في مصنفات هذا الفن خمسين مجلدا لا يعرفها إلا أهل الاعتبار من كل فن ذكرته سابقا ولاحقا ، ذكرت منه طرفا ، ولوحت به لأهل الذوق والعرفان حتى لا يفهمه إلا أهله وقد ذكرت في هذه أنماط وإشارات وعبارات توصل الطالب إلى مطلوبه ، وقد جعلت هذه الأنماط موصولة بكتابي هذا لما فيها من الدعوات والأذكار ، وإلى اللّه أرغب في السؤال أن يحجب أسراره عن الجهال إنه الكبير المتعال والموفق للأفضال . النمط الأول من أسماء اللّه الحسنى اللّه الإله الرب الرحمن الرحيم الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلامُ إلى آخر السورة ، فيه أسرار التوحيد والإخلاص ، وزيادة الإيمان واسطاع نور اليقين والانتقال في المقامات ، وإحياء القلوب ، والنهضة في الطاعات وأسرار الأرواح وإلحاق الذاكر بالمواهب الرحمانية وكثرة الرجاء ، فأما أسماؤه تعالى : اللّه والإله والرب ، فذكر جليل وهو ذكر الأكابر من المتولهين ، ويصلح للمرتاضين في الخلوات يستأنسون به في خلواتهم ، ويمدهم اللّه بالأنوار اللاهوتية ، وعظمة الربوبية فيورثهم ذلك ذلا واقتصارا وانكسارا واضطرارا إلى مولاهم الأعظم لا إله إلا هو . هذا لأهل السلوك ، وأما العامة فلا يستديم هذا الذكر لأحد إلا نزلت عليه البركة ، وأخذ اللّه بناصيته إلى كل خير ، وحجب عنه كل شر ، ولا يذكره من عظم جسده وكسل عن الحركات ، إلّا لطف جسده ووجد خفة من حينه ، ومن كتب الأسماء الثلاثة في مربع